10 Nov

حكاية الحكيم والملك المغرور

الحكيم والملك المغرور

في شبه جزيرة صحراوية كبيرة كانت هناك واحات كثيرة مزروعة بالنخيل وتتسرب من بينها المياه المندفعة من اعماق الارض

كان هناك ملكا يحكم اهالي هذه الواحات ويقتص منهم ثلاثة ارباع محصول التمر لينفق على قصره وجواريه

كان هذا الملك لايقتنع الا برغباته الخاصة ولا ينصت لعقل او مشورة او حتى نصيحة

وبالصدفة اكتشف بعض التجار الأعاجم في بلاد الملك المغرور مادة سوداء اسمها النفط يمكن سحبها من اعماق الارض واستخدامها في الاضاءة والصناعة

وعندما عرف هذا الملك ان ثمنها كبير وان التجار سيعطونه عشر ما يبيعونه فرح وحاشيته واعتبروها ثروة من السماء ولم يطلبوا اكثر

وطلب التجار من الملك مقابل العشر ايضا ان يقوم بدور المفتن بين القبائل المجاورة لالهائها بنفسها عن المطالبة بحقوقها من النفط وقالوا له انهم سيدعمونه بجيوش من المجرمين الذين يبحثون عن المال ..

واهمل الملك المغرور محاصيل التمر وبدأت معاول تجار النفط تخرب االحقول وغابات النخيل ويطفو النفط المتسرب على اراضي الواحات ويخربها بينما كان يرتع الملك وحاشيته في قصور كبيرة مليئة بالجواري.. وينهب تجار النفط تسعة اعشار النفط والملك مكتف بهذا المال الذي هبط عليه دون ان يقوم بأي جهد ..

وحدث ان حكيما كان يعيش في قصره قد حذره مما يفعل.. وان القبائل المجاورة بدأت تكتشف انه السبب في اقتتالها وانه يحمي جيوش المرتزقة الأعجمية التي غزت البلاد وسرقت كل شيء.. ونصحه بان عزلته عن شعبه وعدم الدفاع عن حقوقهم واهمال الواحات سيدفع بظهور فتى اسمه عبد الرحمن يقضي على الملك وحكمه ويطرد الأجانب وان لدى هذا الفتى سلاح وسحر عجيب فمن اراد القضاء عليه لايراه.. بينما يراه كل من احب الواحات والبلاد ويحدثه.. بينما منع الله عن الظالمين رؤيته وهذا ما يكفل له التخلص منهم ويجعل كل حصونهم وجيوشهم ومرتزقتهم غير قادرة على ان تفعل للملك شيئا لتحميه من هذا الفتى عبد الرحمن ..

دب الرعب في قلب الملك المغرور من هذا التنبؤ.. وما زاد من خشيته ان هذا الحكيم معروف بتنبؤاته التي تصدق في اغلب الأحيان وكأن بركة سماوية تحيط به.. ولكن الغرور الذي ازداد لديه بعد النفط ودس التجار له بانه اعظم العظماء جعله يستهين بكلام الحكيم ويتناسها ملهيا نفسه بكل صنوف المتع من جواري وسفر وشراء الجزر الساحرة بجمالها واستعباد الناس والفتنة بينهم ..

ومرت السنين دون ان ينتبه الى ان بلده تحولت الى خراب وفقدان ما يمكن ان يجعلها ان تستمر اذا نضب النفط.. وهدر الأموال على بناء القصور والحرس وارعاب شعبه وشراء الذمم وافساد كل ما يمكن افساده وفتح الأراضي الصحراويه لجيوش المرتزقة الأعجمية لتحتل كل ابار النفط للقبائل المجاورة فقط مقابل صك منهم ان يضمنوا له البقاء في الحكم وانه سيخصص اموالا كثيرة لشراء اسلحتهم وبضاعتهم الكاسدة وسيستثمر ما تبقى من مال في مصارف المرابين ليستعبدوا بها كل قبائل الصحراء وما حولها في هذا الكون الفسيح..

وهذا ما حدث؟

لم يكن الملك المغرور يصيغ اي شيء من امور الحكم فكل اموره وامور رعيته كانت تدار من مستشاري تجار السلاح والمرابين.. فقط تركوا لهذا الملك المغرور عظمة يلحسها ليلا نهار وهي ليست اكثر من مال للفساد والجواري وبعض المواكب الاستعراضية والتفسح كما يشاء ..

كان هذا المال لايشكل شيئا من الاموال الهائلة التي كانوا ينهبوبها ولايساوي كل مايقتل من اطفال ونساء وعجزة ورجال بفتنة هذا الملك وحرسه للقبائل المجاورة التي كانت تجابه جيشا اشتراه المرابين لقتالهم قرب بحرالوسط..

ويوم من الأيام ظهر فتى غريب في احدى القبائل كان ينتصر في كل المعارك التي يخوضها ووحد قبيلته بعد ان هزم الاشخاص الذين اشتراهم الملك المغرور بأمر من المرابين ليفتنوا ويضعفوا القبيلة

وبدأت اخبار هذا الفتى تصل الى الملك الذي لم يعرها اهتماما الى حين بدء توحيده للقبائل لمحاربة جيش العصابات الذي اشتراه التجار المرابين.. وبنى هذا الجيش الذي جمع من كل مجرمي الكون شرقا وعربا وشمالا وجنوبا متاريسا واسلحة له بعد ا ن طرد اهل البلاد الأصليين وقتل الكثير منهم..

اثارت عندها انتصارات هذا الفتى مخاوف قديمة لدى الملك المغرور من ان يكون هو من عناه الحكيم الذي اعدمه حتى لايذكره بكل ما هو مشؤوم في مصيره

كان هذا الفتى يملك سلاحا ليس جبارا ولا يوازي ما يملكه اعدائه من جيش المرابين وجيوش الملك المغرور ولكنه كان شديد الذكاء ويدير معاركه بحنكة ودراية ورغم كل محاولات الملك المغرور وجيوش المرابين قتله فكان وكأن طاقية اخفاء فعلا تجعله بعيدا عن الأنظار وعن اسلحتهم الفتاكة وغدرهم ..

تأكد الملك المغرور ان هذا الفتى من قصده الحكيم المقتول فقد حرر ارض القبيلة واذل جيوش المرابين واسلحتهم وبدأ التفكك واضحا في جيش الأعداء وبدأ بعضهم بالهرب متشائما من مصير كل من يقاتل هذا الفتى..

جمع هذا الفتى القبائل التي بدأت تسترد كرامتها التي اهدرها الملك المغرور وحاصر جيش المرابين قرب بحر الوسط وقضى عليهم مع انه لايملك مثل اسلحتهم وقوتها

كانوا يقتلون العزل والأطفال بصواريخهم بينما كانت تصيب صواريخ هذا الفتى الأماكن الحساسة في قلب العدو مما سرع في هزيمة هذا العدو الجبان والذي ليست لديه من قوة سوى الفتنة التي قضى عليها هذا الفتى وقوة السلاح التي حيدها هذا الفتى بحرب مجموعات متفرقة ومتنقلة ومحصنة بمحبة القبائل لها ورعب العدو من اندفاعها واستبسالها

ايقن الملك المغرور ان نهايته اقتربت فأعد عدته كي يقاتل القتال الأخير له ضد الفتى العجيب الذي يختفي بسرعة مذهلة دون ان تصيبه اسلحة اقوى الجيوش على الارض

وبدأت الكوابيس تدب في ليالي هذا الملك وبدأ يشك في كل من حوله بل ان حاشيته استقر رأيها انه جن فقد رأوه يضرب بسيفه الهواء من حوله وهو يصرخ وفي حالة هياج جنونية

وتحققت نبوأة الحكيم فالفتى هزم الملك المغرور دون قتاله وقد ساعد الحكيم نفسه بذلك فقد اعلنت حاشية الملك المغرور انه جن وتسلم اخوه الحكم بعد ازاحته وجرت المعركة الفاصلة بين جيش الفتى وجيوش الملك المغرور بقيادة اخيه ليهزم بها وتعود البلاد ليحكمها اهلها ولتطرد الغزاة وتجعل الناس من يملكون الثروة لا ملك مغرور ولاحاشية فاسدة ولا مرابين غزاة لايشبعون من النهب والقتل

08 Nov

حكاية اين اختفت الأفعى المفترسة؟

اين اختفت الأفعى المفترسة؟

يحكى ان حية ضخمة كانت قد حفرت لنفسها بيتا تحت الأرض وجعلته مكانا لالتهام فرائسها

ولم يكن وكرها يبعد كثيرا عن حظائر الدجاج في قرية وادعة اشتهر اهلها بحب الخير واطعام الفقراء..

كان ما يحير اهل القرية ان دجاجاتهم تنقص وان البيض لم يعد كأيام زمان وان الخراف يدب فيها الرعب عندما تستمع لأي صوت يقترب من اسوار الحظيرة ..

كانت الحية تتميز بالمكر فتنفذ عملية قتل الدجاج بعد استدراج بعض الدجاجات الى وكرها وكانت تخفي هذا الوكر بالأعشاب والحبوب التي تبحث عنها الدجاجات لالتقاطها..

ولم تكن تخنق الحية اي دجاجة الا بعد ان تمررها بنفق اعدته قرب الوكر ثم تقضي عليها وتبلعها دون ان يبدو للدجاجة اي اثر ..

اشتبه اهل القرية بأحد الذئاب فزادوا عدد الكلاب التي تحرس الحظائر الا ان ذلك كان بلا جدوى فقد كان ما اعدته الأفعى من وكر قرب مخزون الفلفل الحار يعطل حاسة الشم عند الكلاب

فقد كان كل شيء يوفر للحية وجبات كثيرة من الدجاج دون ان يدري بها احد

انطلت خطة الحية العملاقة على اهل القرية الى ان نصحهم احد الباعة المتجولين ان لدى قرية ابو طير غير البعيدة عنهم كلبا بحاسة شم لا تخطأ ولابد ان يكتشف اثر لاختفاء الدجاجات كما ان له صاحبا يدربه على طرق تقصي الأثر وهما صاحب الكلب وكلبه يملكان خبرة في اكتشاف الكثير من سرقات الحيوانات الداجنة
اقتنع اهل القرية بهذه النصيحة وعملوا بها وجلبوا الى ضيعتهم الكلب وصاحبه فبدأ صاحب الكلب في البحث عن كل ما يعطل قدرات الشم عند كلبه فأزاح رائحة العفونة القوية من اماكن التبن وبحث عن حقول الفلفل فوجد ان بعضها مفتوح لطريقة تثير الريبة فهو اقرب الى الهرس منه الى يد الانسان فوضع هذا الحقل تحت المراقبة واقتلع المهروس من حبات الفلفل وبدأت عملية استدراج للأفعى كاحتمال اول او لثعلب ماكر لا احد يدري ماذا يفعل كي يسرق فرائسه ويلتهمهم فأقام الفخاخ الكثيرة لم تفلح جهوده ولا قدرة الكلب على الشم في اكتشاف أثر لمن يلتهم حيوانات ودواجن اهل الضيعة فقد كان افتراس الحية للدواجن والحملان يتم في انفاق لاتظهرللعيان وبراوائح تعطل حاسة الشم لدى الكلاب وحدث يوما ان فتى اسمه يقظان تربى في الغابات والفيافي ان مر على هذه الضيعة فروى له احدهم ما يحدث فطلب من اهل الضيعة ان يمهلوه عدة ايام كي يصطاد تلك الأفعى الكبيرة

كان يقظان حاسما في قوله بانها افعى وكبيرة فقد استدل من حجم فرائسها على حجمها واعتبر ان اختفاء الأثر دليلا على حركة افعى غادرة ومحنكة بالصيد ولم يرجح احتمالا آخرا

وطلب بعض السمن البلدي من اهل الضيعة ليدفع الأفعى للظهور واستدراجها لفخ كبير نصبه لها

وكان هذا ما حدث

لقد دفعتها الرائحة للخروج من وكرها وترك فرائسها والزحف نحو الرائحة الأقوى للسمن البلدي حتى دخلت الفخ الكبير الذي نصبه لها الفتى والذي سوره بالحجارة من كل جوانبه حتى لاتحفره او تتمكن من الهرب منه

وكان مشهدا عجيبا فقد قدر يقظان الفخ بما يناسب حجمها

وأذهل اهل الضيعة حجم هذه الأفعى التي لم يروا مثلها ولو لمرة واحدة في حياتهم

وفرح اهل الضيعة بفراسة وقوة علم الفتى ولم يرضوا الا ان يزوجوه فتاة جميلة وطيبة من الضيعة ليستقر بينهم وعاش بينهم دون ان يتخلى عن تجواله في الفيافي والغابات التي علمته حسن التصرف مع الحيوانات والمقاومة من اجل البقاء وعدم الاستسلام مهما كانت الصعوبات

07 Nov

حكاية الصياد الفقير والحوت الكبير

الصياد الفقير والحوت

كان يا ما كان صيادا فقيرا يعيش على جزيرة في البحر الكبير

يعيش مع عائلته من صيد الأسماك وكان البحر لايبخل عليه بقوت يومه وبضع سمكات لبيعها وشراء بعض حاجيات البيت من ملح وطحين وملبس

ومضت السنين والصياد يختار مكانه لصيد السمك حتى قل السمك المصطاد بصنارته وابتعدت الأسماك عن الشاطئ بعد ان جاءت شركة كبيرة تصنع المواد الحارقة من النفط الأسود فتلوث الشاطئ والرمل فآثرت الأسماك الابتعاد ومن ضل طريقه منها كان يراها وهو تطفو على امواج البحر وهي نافقة ..

ولم يكن من هذا الصياد الفقير سوى ان استدان مبلغا لشراء اخشاب كي يصنع منها قاربا صغيرا يوفر له الصيد من عمق البحر

وكان ان حدث هذا وبدأ يبحر بعيدا كي يرمي شبكة صيد صغيرة وينتظر الليل بطوله كي يلم شبكته ويعثر على اسماك تكفيه قوت يومه وتسديد ثمن الأخشاب

مرت الأمور على هذه الحال الى ان حدثت حرب ضروس بين الغزاة واهل البلد الذي يعيش فيه الصياد

وعندما تبين للغزاة ضراوة المقاومة الأهلية لجأوا الى توجيه طائراتهم بقذائف جهنمية ضد خزانات الوقود الكبيرة على احدى الموانئ البحرية فطفى فوق البحر امواج نفطيه كالجزر الصغيرة فقتلت الاسماك والكائنات البحرية واستقر منها الكثير من البقع في اعماق البحر ولوثته فوجد الصياد ان جزيرته الصغيرة قد حوصرت بالنفط الذي اثقل حركة القارب الخشبي ولوثه ايضا ببقايا النفط التي لا تنظف بسهولة

وبهذا الشكل قتل الغزاة مصدر عيش الصياد فدعى الله ان ينتقم منهم وممن يدعمهم فحاق بالغزاة الجبناء الخوف والرعب من المقاومة وهرب الكثير من الغزاة من الارض التي احتلوها

وكان الصياد لا يضن على رجال المقاومة ببعض السمكات سرا عندما كان يتوفر له الصيد ولو غير الوفير ..كانت نوايا الصياد الفقير والطيب تجعله محاطا بمحبة الله رغم كل شيء وعندما انتهت الحرب عوضه رجال المقاومة بقارب اكبر وسددوا ديونه

الا ان البحر ظل يعاني من أثار العدوان الذي شنه الغزاة لشهور وشهور وكان ما رماه الغزاة من قنابل عنقودية لقتل الأطفال قد تسبب بقتل ابنه الصغير وهو يبحث لعائلته عن الحطب ليشووا بعض السمكات

صبر الصياد وعائلته على هذا البلاء الذي تسبب به الغزاة المحتلين واحتسبه شهيدا عند ربه تعالى

وعاد يمخر في البحر بقاربه ليصطاد وفي احدى الليالي وقد ابتعد عن شاطئ البحر عدة كيلومترات شعر ان قاربه يهتز بقوة وعنف فاستيقظ مذعورا فاذا بحوت كبير يحوم حول قاربه ولضخامته كانت امواج عالية يتسبب بها الحوت وحركته بكل هذه الضخامة حاول ان يجدف بعيدا عنه حتى لايتسبب بغرقه مع قاربه الا ان الحوت فتح فمه الكبير وابتلعه مع قاربه ووجد نفسه يسبح وسط بركة من الماء في جوف الحوت ودعى الله ان ينقذه مع قاربه مصدر رزقه واستجاب الله لدعوته وبعد وقت قصير وجد نفسه على شاطئ البحر وعلى مدى بصره القارب وكان هناك صندوقا مغلقا باحكام قد قذفته الأمواج من جوف الحوت قرب الشاطئ

جمع الصياد شتات قوته وماتبقى في جسده من عزم وسبح باتجاه القارب وصعد به ثم وضع الصندوق في القارب وعاد الى جزيرته ..قلقت عائلته لأنه تأخر أكثر من المعتاد وعندما وجدوه قادما يحمل صندوقا فرحوا لأنه عاد بخير وسلامة وسألوه عن الطعام والصيد نكس رأسه فشبكته تمزقت في البحر وروى لهم ما حدث معه فحمدوا الله على سلامته وطلب من امرأته ان ترى فيما اذا كان هذا الصندوق يلزمها رغم ثقله فأخذت الزوجة الطيبة هذا الصندوق وحاولت فتحه بحجرة كبيرة الى ان انفتح معها فلم تصدق ما تراه عينيها فقد كانت جواهر واساور ذهب تلمع في داخله وعادت والفرح يغمرها لتخبر زوجها فلم تجده فقد ذهب للاستدانه كي يصرف على قوت يومه وعندما عاد ببعض الليرات والقليل من الزاد اخبرته زوجته بما حدث فحمد ربه ووزع نصفه على فقراء جزيرته بأن اشترى لهم اخشاب كي يصنعوا قوارب قوية كي يوفروا رزقهم الذي اصبح صعبا بعد ان قذف الغزاة بالقنابل لتدمير خزانات الوقود وبيوتهم وزرعوا الارض بالقنابل العنقودية الفتاكة بالأطفال ..ودفع ربع ما يحمله الصندوق من ثروة لرجال المقاومة كي يصمدوا في وجه الغزاة ويمطرون سفنهم الحربية وقواعدهم بالصواريخ ويطردوهم من البلاد وعاش في سبات ونبات بما بقي من ذهب وجواهر وكسب حب اهل جزيرته وبلده واحترامهم وعرف ان الله لاينسى اصحاب الحق المقاومين والطيبين

07 Nov

حكاية الفرعون والطفل عتيق

الفرعون والطفل عتيق

كان ياما كان فرعونا ظالما يحكم مصر بالنار والحديد.. وكان يأمر الناس ان يسجدوا له كل يوم ويعبدونه عشر مرات في اليوم.. وان يسبحوا بحمده فهو ربهم الأعلى.. وان يهتفوا له بالروح بالدم نفديك يا فرعون والى الأبد الى الأبد يافرعون الأسد

وكانت البلاد تعيش في فقر وجوع والأطفال مشردين في الحواري بلا اهل ولا معين ويمنعهم الفقر من الذهاب الى مدارسهم وكانت هناك عائلة تنام بين القبور مع ملايين الفقراء وكان لهذه العائلة ابنا اسمه عتيق رغم ضيق ذات يد الأب وفقره حرص على تعليم ابنه عتيق ونيله اعلى الشهادات ..

كانت حاشية الفرعون تنصحه بافقار الناس كي يلتهوا بأمور أكلهم وشربهم وملبسهم عن المطالبة بحقوقهم

وكان الفرعون يجدها فرصة كي يستعبد الناس في بناء القرى السياحية والمنتجعات الخاصة له ولبائعي النفط من الاعراب وكل من استغل من حاشيته نهب الناس وسرقة تعبهم وبنى ثروة كبيرة من المال الحرام ..

بينما كان الفرعون وحاشيته وبائعو النفط الأعراب ينعمون بحقوق الناس واموال العبيد الذين يشتغلون ليلا نهارا كان هناك ملايين الناس تنام بين القبور وفي الشوارع وكان الأطفال يبحثون في اكياس القمامة ليأكلوا من الفضلات وكان حالة هذا الاب وابنه استثناء نادرا فقد علمه الأب سرا عند قلة من الناس الزاهدين في متاع الدنيا والذين يعيشون في المغاور والغابات الكثيفة هربا من بطش فرعون

كان الأب يسرق من وقته ليذهب بابنه عتيق ليتعلم من مصادر الحكمة والعلم

نشأ الصبي يرى الدنيا على غير ما يراها سواد الناس فقد اعتادوا على التصرف بطاعة تشبه تصرفات الكلب لا البشر الذين نزههم الله عن الخضوع والاستكانه لاله غيره وان يرتفعوا بفطرتهم ليدافعوا عن حقوقهم وان لايخافوا احدا غيره وان لااله سواه ..

امتلك هذا الصبي عتيق جرأة وشجاعة اقلقت عسس فرعون وما ان شب حتى اعتقله حرس الفرعون لأنهم وجدوه يعقد حلقات الدرس والتعليم للناس ويفسر لهم ما يجري وان عليهم كي يرضوا الههم الحقيقي ان يدافعوا عن حقهم في الحياة بكرامة وان يتساوى الناس وان يضع الناس حرس البلد لاالفرعون وان ينتخبوا حاكمهم لا ان يبقى فرعون مؤبدا لعبوديتهم ..

أذهلت هذه الدعاوى فرعون وسأل كيف نشأ؟ ومن اين له هذه الأفكار؟ وكيف امتلك قدرة التفكير بعد ان شل فرعون حق الناس في التفكير وحقهم في التعبير عن انفسهم وسولت لهم انفسهم تحت ارهاب حرس فرعون ان قدرهم العبودية وان لاخيار لهم سوى ان يحلموا ببركة فرعون لينزل لهم المطر وما يأكلونه من بصل وحبات ينقعونها في الماء وفتات خبز ؟

كان دعاية فرعون عن نفسه قوية حتى ساد الاعتقاد انه ربهم الأعلى وانهم سيجوعون اكثر مما هم جوعى اذا لم تستمر عبوديتهم وخدمتهم للفرعون ..كانت الأمور تسير كما يشاء الفرعون الذي كان يقضي جل وقته في منتجع بناه قرب البحر ووضع فيه الكثير من اموال الناس في صناعة فخامته ورخامه وذهبه وفرشه..بينما كان الناس ينامون في المقابر ولايجدون ما يأكلون ويتوسدون القش والتراب في اكواخ وقبور متهالكة..

اجتمع فرعون مع حاشيته ورأى ان هذا الشاب يشكل خطرا كبيرا على بقاء استعباد فرعون الناس ويهدد مصالحه ومصالح حاشيته فقرر اعدامه وامام الناس اجمعين ليتعظوا انه قادر على قبض ارواح الناس او منحها رمق الحياة وكان ما اراد بعد ان قام حرس فرعون بتعذيب الشاب وضربه بشكل مبرح ان اجتمع الناس في ساحة كبيرة واقيمت الاحتفالات للفرح باعدام مرتد كبير عن عبادة فرعون وعندما اقترب الحرس ليضعوا حبل المشنقة على عنق الشاب حدث ما لم يخطر على بال فقد انشق من بين الجموع رجال مسلحون بالسيوف والأسلحة الفتاكة وفتكوا بحرس فرعون وجلبوا فرعون وكبار حاشيته واعدموه امام الناس الذين انهار الكثير منهم امام هول ما يرى فقد اعتقدوا ان فرعون لايموت ولا يعدم كسائر الناس

وما ان حلت الصدمة عنهم حتى فرحوا وهللوا بما يحدث وبخلاصهم من الفرعون الظالم

ولكن ماذا جرى فعلا ؟

وكيف حدث هذا ؟

كانت حلقات الدرس قد جمعت عصابات ضخمة من المتمردين الذين بدؤوا بالعمل السري واستطاعوا استمالة العديد من حرس فرعون لفتح مخازن السلاح لهم وتسهيل امورهم لاختيار التوقيت والمكان لتحويل اعدام الشاب الى اعدام للفرعون الظالم

وهذا ما حدث وكان قد فات الأوان على الفرعون وحاشيته وبائعي النفط الاعراب ان ينتبهوا لقوة التنظيم الذي يتحرك بينهم وجهز الأمور للانقضاض على الفرعون الدجال ومن حوله..

وادرك الناس ان حق التفكير حق انساني ليديروا امورهم وان حقهم بالتعبير عن ما يجول في بالهم من افكار هو ما يطور البلد ويجعل الناس يعيشون بهناء وسعادة..

وان حقوق الانسان تكفل لهم العيش الكريم وقد تحسنت امور الشعب بعد ان تحرروا من فرعون والخرافات التي جعلتهم يعيشون في عبودية وبعد ان عرفوا طعم الحرية والمساواة والعلم صاغوا كتابا يشرحون فيه ما تعلموه كي يهتدي به الناس في حياتهم وليتعلم منهم ابنائهم ما يساعدهم على تلمس طريقهم مهما كانت الصعوبات دون ان يستسلموا للخوف والارهاب من الحكام الفراعنة وبائعي النفط الاعراب واسيادهم المرابين وتجار السلاح

29 Jul

حكاية الثعلب فياض والكلب حمور

الثعلب فياض والكلب حمور

يحكى ان ثعلبا كان يسمى فياض فكر ان يحكم قطيعا من الخراف في غابة مليئة بالأعشاب.. كان يسيل لعابه كلما شاهد قطعان الخراف تسرح وتمرح في السهول الخضراء ولحومها وشحومها تهتز من هذا الأكل الوفير..

وما منع الثعلب فياض ان يحكم هذا القطيع هو كلب شرس يدور حول هذا القطيع ويبعد كل من يفكر بافتراس حملا صغيرا او خروفا عجوزا ..

وكان هذا الكلب حمور يقظا ولاتغفو عينيه ولاتنقطع حاسة الشم في انفه الحساس عن متابعة كل شاردة وواردة

ويشم رائحة الذئاب والثعالب والضباع العدوة والغازية من بعد اميال واميال..

فكر الثعلب فياض كثيرا كيف سيحكم الخراف مادام الكلب حمور يلف حول القطيع ويحميه

فخطرت على باله فكرة ان يستعين بضباع السهل فهو كان قد خدم تحت قيادة ضبعين كبيرين مدة طويلة

وكان وفيا لهما وقد مدحاه كثيرا ووصفاه بالثعلب الطيب والمخلص..

كان الثعلب فياض قد كشف للضبعين سرحان بعض الحملان عن قطيع آخر مما وفر للضبعين وجبات كثيرة من ذلك القطيع..

فقال لماذا لايستعين بهما مقابل ان يحكم هذا القطيع الذي يحرسه الكلب حمور

فذهب اليهما ليطلب العون على ذلك.. فقالا له بعد ان اجتمعا على انفراد انهما موافقان وهما يضمران شيئا آخرا واخبراه انهما سيرسلان عشرات الضباع لكي تلهي الكلب حمور وتبعده قليلا عن القطيع

وهذا سيوفر لهما وقتا للهرب بالقطيع وسوقه بعيدا ..

كان الكلب حمور يحب القطيع الضعيف ويعتبر ان حماية حياتهم واجبه.. لذلك كان قد جهز كل الأمور للدفاع عنهم ..وعندما جاءت عشرات الضباع تناوشه ادرك ما يخطط له الثعلب فياض ومعه قادة الضباع فنبح نباحا متقطعا.. فإذا بمجموعة من الكلاب تطوق الضباع والثعلب فياض وتنهش بهم وتفتك بكل ما تطاله بأنيابها القوية..وبعد سماع اهل الضيعة اصوات المعركة الطاحنة بين الكلاب من جهة والضباع والثعلب فياض من جهة مقابلة استنفروا مع الرعاة لمساعدة الكلاب وقتل ما نالته بنادقهم من الضباع ..

ومات الثعلب فياض برصاصة احد الرعاة واتت الضباع في الليل ونهشت لحمه وعظامه ليكون عبرة بان الخير يهزم السرقة والشر.. وان اجتماع الناس على حماية قطيعهم سيهزم الغزاة وثعلبهم الخبيث.. وان الضباع لا توفر لحوم من يخدمها

26 Jul

الأمير صالح والتنين

الأمير صالح والتنين

يحكى ان تنينا كبيرا كان يعيش في بلاد الغال.. وعندما اكتشف الناس شروره اجتمعوا وطلبوا من ملوكهم ان يبعدوه عن بلادهم ..وفكر الملوك كثيرا.. اين سيتخلصون منه فلم يجدوا الا بلاد السمن والعسل.. فقد وضعوا حول عنقه قلادة سحرية تجعله ينفذ اوامرهم دون ان يدري ..

واركب الملوك هذا التنين الذي يأكل الأطفال و لايترك الناس يعيشون براحة في سفينة ضخمة جدا.. صنعوها من اجله.. وابحروا به عبر البحار الواسعة ليوصلوه الى تلك البلاد الجميلة.. والتي يعيش اهلها بخير يحمدون ربهم على ما اعطاهم اياه من سهول ووديان وقمح وتين وخروب وسمن وعسل وجبال..وما ان رأى اهل بلاد السمن والعسل ذلك الوحش الخرافي يطأ بقدميه الكبيرتين يهرس كل ما يصادفه

.. حتى عرفوا ان الله ابتلاهم بهذا الوحش ليختبر حبهم لله وحمده على ما اعطاهم من خيرات.. فوقفوا حائرين اول الأمر ما هم فاعلون امام هذه المصيبة؟

فمنهم من رأى ان يطعموه ما شاء من اطفالهم وان يخصصوا له ما اراد من قطيع ليلتهمه.. ومنهم من استغرب هذا الرأي وطالب التجمع والتوحد لقتل هذا الوحش لأنه لن يترك هذا البلد الا خرابا

وبعد ان يقتل اهله سيرحل الى البلدان المجاورة حتى ينشر بها الخراب والدمار.. وكان من بينهم امير بهي الطلعة.. طويل القامة.. بعيون سوداء فاحمة.. وبعضلات مفتولة قد اعطاه الله العلم والقوة فأشار عليهم ان يرسلوه ليبارز هذا الوحش ويقتله.. وطلب منهم ان يمهلوه سنة..

كان الوحش قد سيطر على النفوس الضعيفة في بلاد السمن والعسل وبدأ يلتهمهم بعد ان سيطر عليهم بقواه السحرية ولم يترك حتى ذلك الزعيم الذي عقد معه اعلان سلام فالتهمه في احد الايام بعد ان شواه على الفحم ببطئ شديد وتلك القلادة العجيبة التي تزين عنقه بجعلهم يأمنون له..

الا ان الامير وضع خطة تقوم على تشكيل فرق كثيرة لاستدراج التنين الى منطقة نائية ثم حشره بين جبلين ثم يبدأ حملة السهام النارية برمية لإرباكه ومنعه من التفكير بطريقة الخروج من الوادي واستنزاف قوته الهائلة.. وان يتناوب ثلاثة فرق من النشابة بصواريخ يومية مصنعة محليا تنهك الوحش حتى يموت من تلقاء نفسه لم يكن لدى اهل البلد من ملجأ سوى لهذا الامير فوافقوا على خطته وسلموا له الأمر وبدؤوا بصنع الصواريخ لأن هذا الوحش كان قد حاصرهم بان اقعد بسحره حكام البلاد التي تحيط بهم ومنع عنهم السلاح ولكن بقي امرا لم يعرف احدا كيف سيتخلص منه الأمير الوسيم وهو هذه القلادة السحرية العجسية التي تحوط رقبته الثخينة وتمنحه القوة والجبروت فماذا اعد لها هذا الأمير؟..

هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة

17 Jul

افتتاحية

17 Jul

مرحبا بكم

كلماتي لكم ستكون خيالا يوسع تفكيرنا ..فهو ما يجعلنا نقاوم احسن ..ونخترع اشياء كثيرة.. واحيانا يجعلنا نحول حياتنا الى ابداع وعطاء دائم.. سأحاول ان تكون لغتي واضحة وعباراتي مفهومة..

لماذا الخيال؟ وهل ما يحتاجه الأطفال اليوم الخيال او اشياء اخرى؟؟..

التلفزيون لا يساعدنا في توسيع ذاكرتنا بالصور الجديدة والجميلة ولا ان نبتكر فيها ما يعبر على عالم كل منا الخاص.. فهو يرسم لنا صور الابطال في الحكايات ..ويوضح لنا كل الأحداث فلا يتحرك خيالنا.. اذا ما الحل ؟

هو سهل وبسيط ..القراءة ثم القراءة ومن بعد ذلك القراءة..

فهي من تجعلنا نحلق في شخصيات نقرأ عنها وهي من تجعل خيالنا يرسمها بآلاف الأشكال ثم ايضا يأخذ خيالنا الألوان والخطوط ليرسم الأحداث كما نشاء وهذا ما يساعدنا على النجاح عندما تواجهنا مشكلة ..فبقليل من التفكير والتخيل سنجد حلا بل حلولا مناسبة لكل ما يواجهنا..

وقد قرأت قبل ايام عبارة اصبحت كالمثل الشعبي في دول الغرب.. كانت العبارة باللغة الانجليزية ولكن ترجمتها :

القراء هم قادة المستقبل..

فالقراءة هي التي تجعل الطفل يملك صفات القائد ..فالقائد دائما يحتاج للخيال والابداع سواء كان قائدا في السياسة او الاقتصاد او الهندسة او الطب او الرياضة او الحاسوب او في كل شيئ مفيد..

فتعالوا نقرأ ..ونقرأ ..ونقرأ ..

ولنترك العاب الفيديو والتلفزيون التي تسرق وقتنا دون فائدة ..

فهل نبدأ بالقراءة ونتمتع بها ونطير ونحلق بعيدا بعيدا في عالم القراءة الجميل؟؟

16 Jul

Hello world!

Welcome to Ebharblog. This is your first post. Edit or delete it, then start blogging!