حكاية الحكيم والملك المغرور
الحكيم والملك المغرور
في شبه جزيرة صحراوية كبيرة كانت هناك واحات كثيرة مزروعة بالنخيل وتتسرب من بينها المياه المندفعة من اعماق الارض
كان هناك ملكا يحكم اهالي هذه الواحات ويقتص منهم ثلاثة ارباع محصول التمر لينفق على قصره وجواريه
كان هذا الملك لايقتنع الا برغباته الخاصة ولا ينصت لعقل او مشورة او حتى نصيحة
وبالصدفة اكتشف بعض التجار الأعاجم في بلاد الملك المغرور مادة سوداء اسمها النفط يمكن سحبها من اعماق الارض واستخدامها في الاضاءة والصناعة
وعندما عرف هذا الملك ان ثمنها كبير وان التجار سيعطونه عشر ما يبيعونه فرح وحاشيته واعتبروها ثروة من السماء ولم يطلبوا اكثر
وطلب التجار من الملك مقابل العشر ايضا ان يقوم بدور المفتن بين القبائل المجاورة لالهائها بنفسها عن المطالبة بحقوقها من النفط وقالوا له انهم سيدعمونه بجيوش من المجرمين الذين يبحثون عن المال ..
واهمل الملك المغرور محاصيل التمر وبدأت معاول تجار النفط تخرب االحقول وغابات النخيل ويطفو النفط المتسرب على اراضي الواحات ويخربها بينما كان يرتع الملك وحاشيته في قصور كبيرة مليئة بالجواري.. وينهب تجار النفط تسعة اعشار النفط والملك مكتف بهذا المال الذي هبط عليه دون ان يقوم بأي جهد ..
وحدث ان حكيما كان يعيش في قصره قد حذره مما يفعل.. وان القبائل المجاورة بدأت تكتشف انه السبب في اقتتالها وانه يحمي جيوش المرتزقة الأعجمية التي غزت البلاد وسرقت كل شيء.. ونصحه بان عزلته عن شعبه وعدم الدفاع عن حقوقهم واهمال الواحات سيدفع بظهور فتى اسمه عبد الرحمن يقضي على الملك وحكمه ويطرد الأجانب وان لدى هذا الفتى سلاح وسحر عجيب فمن اراد القضاء عليه لايراه.. بينما يراه كل من احب الواحات والبلاد ويحدثه.. بينما منع الله عن الظالمين رؤيته وهذا ما يكفل له التخلص منهم ويجعل كل حصونهم وجيوشهم ومرتزقتهم غير قادرة على ان تفعل للملك شيئا لتحميه من هذا الفتى عبد الرحمن ..
دب الرعب في قلب الملك المغرور من هذا التنبؤ.. وما زاد من خشيته ان هذا الحكيم معروف بتنبؤاته التي تصدق في اغلب الأحيان وكأن بركة سماوية تحيط به.. ولكن الغرور الذي ازداد لديه بعد النفط ودس التجار له بانه اعظم العظماء جعله يستهين بكلام الحكيم ويتناسها ملهيا نفسه بكل صنوف المتع من جواري وسفر وشراء الجزر الساحرة بجمالها واستعباد الناس والفتنة بينهم ..
ومرت السنين دون ان ينتبه الى ان بلده تحولت الى خراب وفقدان ما يمكن ان يجعلها ان تستمر اذا نضب النفط.. وهدر الأموال على بناء القصور والحرس وارعاب شعبه وشراء الذمم وافساد كل ما يمكن افساده وفتح الأراضي الصحراويه لجيوش المرتزقة الأعجمية لتحتل كل ابار النفط للقبائل المجاورة فقط مقابل صك منهم ان يضمنوا له البقاء في الحكم وانه سيخصص اموالا كثيرة لشراء اسلحتهم وبضاعتهم الكاسدة وسيستثمر ما تبقى من مال في مصارف المرابين ليستعبدوا بها كل قبائل الصحراء وما حولها في هذا الكون الفسيح..
وهذا ما حدث؟
لم يكن الملك المغرور يصيغ اي شيء من امور الحكم فكل اموره وامور رعيته كانت تدار من مستشاري تجار السلاح والمرابين.. فقط تركوا لهذا الملك المغرور عظمة يلحسها ليلا نهار وهي ليست اكثر من مال للفساد والجواري وبعض المواكب الاستعراضية والتفسح كما يشاء ..
كان هذا المال لايشكل شيئا من الاموال الهائلة التي كانوا ينهبوبها ولايساوي كل مايقتل من اطفال ونساء وعجزة ورجال بفتنة هذا الملك وحرسه للقبائل المجاورة التي كانت تجابه جيشا اشتراه المرابين لقتالهم قرب بحرالوسط..
ويوم من الأيام ظهر فتى غريب في احدى القبائل كان ينتصر في كل المعارك التي يخوضها ووحد قبيلته بعد ان هزم الاشخاص الذين اشتراهم الملك المغرور بأمر من المرابين ليفتنوا ويضعفوا القبيلة
وبدأت اخبار هذا الفتى تصل الى الملك الذي لم يعرها اهتماما الى حين بدء توحيده للقبائل لمحاربة جيش العصابات الذي اشتراه التجار المرابين.. وبنى هذا الجيش الذي جمع من كل مجرمي الكون شرقا وعربا وشمالا وجنوبا متاريسا واسلحة له بعد ا ن طرد اهل البلاد الأصليين وقتل الكثير منهم..
اثارت عندها انتصارات هذا الفتى مخاوف قديمة لدى الملك المغرور من ان يكون هو من عناه الحكيم الذي اعدمه حتى لايذكره بكل ما هو مشؤوم في مصيره
كان هذا الفتى يملك سلاحا ليس جبارا ولا يوازي ما يملكه اعدائه من جيش المرابين وجيوش الملك المغرور ولكنه كان شديد الذكاء ويدير معاركه بحنكة ودراية ورغم كل محاولات الملك المغرور وجيوش المرابين قتله فكان وكأن طاقية اخفاء فعلا تجعله بعيدا عن الأنظار وعن اسلحتهم الفتاكة وغدرهم ..
تأكد الملك المغرور ان هذا الفتى من قصده الحكيم المقتول فقد حرر ارض القبيلة واذل جيوش المرابين واسلحتهم وبدأ التفكك واضحا في جيش الأعداء وبدأ بعضهم بالهرب متشائما من مصير كل من يقاتل هذا الفتى..
جمع هذا الفتى القبائل التي بدأت تسترد كرامتها التي اهدرها الملك المغرور وحاصر جيش المرابين قرب بحر الوسط وقضى عليهم مع انه لايملك مثل اسلحتهم وقوتها
كانوا يقتلون العزل والأطفال بصواريخهم بينما كانت تصيب صواريخ هذا الفتى الأماكن الحساسة في قلب العدو مما سرع في هزيمة هذا العدو الجبان والذي ليست لديه من قوة سوى الفتنة التي قضى عليها هذا الفتى وقوة السلاح التي حيدها هذا الفتى بحرب مجموعات متفرقة ومتنقلة ومحصنة بمحبة القبائل لها ورعب العدو من اندفاعها واستبسالها
ايقن الملك المغرور ان نهايته اقتربت فأعد عدته كي يقاتل القتال الأخير له ضد الفتى العجيب الذي يختفي بسرعة مذهلة دون ان تصيبه اسلحة اقوى الجيوش على الارض
وبدأت الكوابيس تدب في ليالي هذا الملك وبدأ يشك في كل من حوله بل ان حاشيته استقر رأيها انه جن فقد رأوه يضرب بسيفه الهواء من حوله وهو يصرخ وفي حالة هياج جنونية
وتحققت نبوأة الحكيم فالفتى هزم الملك المغرور دون قتاله وقد ساعد الحكيم نفسه بذلك فقد اعلنت حاشية الملك المغرور انه جن وتسلم اخوه الحكم بعد ازاحته وجرت المعركة الفاصلة بين جيش الفتى وجيوش الملك المغرور بقيادة اخيه ليهزم بها وتعود البلاد ليحكمها اهلها ولتطرد الغزاة وتجعل الناس من يملكون الثروة لا ملك مغرور ولاحاشية فاسدة ولا مرابين غزاة لايشبعون من النهب والقتل


Posted in

